الابتكار التقاني…. الابتكار الاجتماعي…. وماذا عن الابتكار السياسي؟

“الحاجة أم الاختراع” مقولة خالدة أفرزت مع الزمن مقولة أخرى أكثر دلالة مفادها: “إذا كانت الحاجة أم الاختراع فإن السوق أم الابتكار”. (المقصود بالابتكار هنا ذلك الابتكار التقاني الهادف إلى “إنعاش” الأسواق بمنتجات جديدة أو تطوير طرائق إنتاج أو تسويق جديدة…الخ
If need is the mother of invention then market is the mother of innovation
لقد هدفت هذه المقولة “المبتكرة” إلى جذب الاهتمام إلى الدور الحاسم للابتكار كمحرك للمجتمع الاستهلاكي التنافسي ورافعة للتنمية الاقتصادية، ونجحت في ذلك إلى حد بعيد.
الآن ومع انكشاف عورات العولمة وتغوّل الرأسمالية وتوحشها، وانتشار الفساد المنظم والاستبداد، و”ابتكار” مزيد من النزاعات والحروب وما نتج عن ذلك من بؤس وفقر وتشرد، كان لا بد لطيف الابتكار أن يتوسع لنشهد ولادة أنواع جديدة منه وليطال جمهوراً جديداً لا علاقة له بالسوق والاستهلاك والربحية. هذا الجمهور هو المجتمع المهمّش الفقير والمشرد، وهذا النوع الجديد من الابتكار الذي وُلد لنجدته هو “الابتكار الاجتماعي” Social Innovation.
ولعل من المفيد هنا أن ندرج التعريف المعتمد لهذا الابتكار وليد الحاجة الملحة: هو “حل جديد أكثر فعالية أو كفاءة أو استدامة أو عدلاً من الحلول المتوفرة لمشكلة اجتماعية قائمة. على أن تكرّس القيمة الحقيقية المنبثقة عن الحل الجديد لصالح المجتمع ككل وليس للأفراد فقط”. قصص النجاح في الابتكار الاجتماعي عديدة وشاملة وتزداد مع الدور المتنامي للمجتمع الأهلي ولا مجال لذكرها هنا، وتشكل التكنولوجيا دائماً أحد ركائزها الأساسية ومسوغات نجاحها، وبخاصة في العصر الرقمي الذي نعيش.
ثمة أسئلة ملحة تفرض نفسها: متى نرى صنفاً جديداً من الابتكار تحت مسمى “الابتكار السياسي” يعمل على إيجاد حلول “جديدة، أكثر فعالية وكفاءة واستدامة وعدلاً” لإيقاف تلك الحروب المجنونة والقذرة التي نراها وبخاصة على أرضنا السورية؟ هل هناك من حاجة أقوى وأمسّ من حاجة مجتمعنا وشعبنا المقهور والهائم على وجهه للسلم والأمان والتخلص من الإرهاب؟ يقال دوماً أن الابتكار أيا كان نوعه يحتاج إلى عقول مبتكرة ثم إلى رّواد أعمال لتنفيذه فهل خلا مجتمعنا من هؤلاء؟ أم أن ثمة نوعاً آخر من الابتكار السياسي العالمي “الخبيث” الذي لا طاقة لنا به هو الغالب دوماً؟ كيف نجح غاندي ومانديلا وغيرهما من الروّاد التاريخيين في ابتكار الحلول لإنقاذ شعوبهم؟

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s