التعليم ثم التعليم يا أمة العرب!

أثبت التعليم العالي أنه مفتاح النهوض السريع للأمم من ثباتها وطريق خلاصها من أزماتها. ومن لا يصدق ذلك فليقرأ بتأمل قصص الوثبات التي حققتها النمور الآسيوية أمثال كوريا الجنوبية وماليزيا وسنغافورة جراء اعتمادها على التعليم العالي.

أمم عديدة تنبّه حكامها إلى هذه الوصفة السحرية… وأمم أخرى، ونحن منها، لم تفهم الوصفة بعد (أو لا ترغب بفهمها). الدراسة الحديثة التي أجرتها شبكة Times Higher Education بالتعاون مع Centre for Global Higher Education   في جامعة لندن كوليدج تحت عنوان: “TACTICS: the new smart set of rising HE powers” كشفت عن بزوغ كتلة جديدة من الدول الصاعدة التي بدأت بالتسلق على سلّم التعليم العالي. إنها الكتلة البازغة تحت اسم TACTICS والمؤلفة من تايلاند، الأرجنتين، تشيلي، تركيا، إيران، كولومبيا وصربيا.

Thailand, Argentina, Chile, Turkey, Iran, Colombia and Serbia

هذه الدول أظهرت تفوقاً على كتلة BRICS فيما يتعلق بمؤشرات التعليم العالي والبحث العلمي كنسبة القيد في التعليم العالي والترتيب العالمي للجامعات وحجم البحوث العلمية المنشورة، الخ.

والأبعد من ذلك، وهذا من “النِّعم” المغمورة أو غير المحسوبة للتعليم العالي، أنه يساهم في تحصين الأمة ضد الفساد. هذا ما كشفته أيضاً الدراسة المذكورة حين بينت وجود علاقة ارتباطية عكسية واضحة بين جودة التعليم العالي لدى الدول ومستوى الفساد فيها من خلال مقارنة الوضع الفسادي في دول BRICS مع دول TACTICS.

نعمة أخرى أود تجييرها للتعليم العالي وهي مساهمته في بناء السلام وتعزيز المصالحة في المجتمعات الخارجة من الصراعات الداخلية والأزمات. ولا عجب في هذا المجال أن نرى تعلّق دول مثل صربيا وكولومبيا بتطوير التعليم العالي وهما الدولتان اللتان عانتا طويلاً من ويلات الحرب الأهلية على أراضيهما. في مقابل ذلك، دلت بعض الدراسات على أن من أسباب تعثر بل فشل جهود بناء السلام في كل من أفغانستان والعراق عدم التنبه إلى أهمية إعادة البناء الصحيح لمنظومة التعليم العالي في الوقت المناسب وبما يواكب إعادة البناء “الحجري”.

فهل لنا من أجل سورية المنكوبة درس فيما سبق ذكره؟؟

 

الإعلانات