في ذكرى يوم الأرض: كوكب الأرض ينتحر

تأملات في ذكرى يوم الأرض: كوكب الأرض ينتحر شيئاً فشيئاً….

في هذه الذكرى السنوية المفصلية، يحضرني تنبيه خطير يرد كل عام بتاريخ مختلف ليذكِّر بما يسمى “يوم تجاوز الحدّ” الذي يفيد بأن البشرية قد استَهلَكت بحلول هذا اليوم (الذي يتقدم كل عام بالنسبة للعام الذي يسبقه) كلَّ ما هو مخصص لها هذا العام من موارد طبيعية مما يحتّم عليها أن “تستدين من الطبيعة” لتكمل عامها بسلام، شأنها شأن الموظف محدود الدخل الذي ينفق كامل مرتّبه قبل نهاية الشهر ثم يُجبَر على الاستدانة بانتظار الشهر الذي يلي ليجد نفسه غارقاً في الديون أكثر وأكثر.
لقد دأبت مؤسسة “Global Footprint Network” منذ سنوات السبعينات من القرن الماضي على إعلان تقديراتها (العلمية الرصينة) المتعلقة بيوم تجاوز الحد هذا، حيث وقع هذا اليوم بالنسبة للعام الفائت بتاريخ الثاني من آب/أغسطس 2017 وفقاً للمقال المدوي الذي نشرته يومئذ صحيفة Le monde الفرنسية تحت عنوان “اعتباراً من اليوم، البشرية تعيش على الدَّين”. تجدر الإشارة إلى أن هذا اليوم كان يحل، أثناء عقد الثمانينات، حوالي منتصف تشرين الثاني/نوفمبر، ومع تزايد الاستهلاك البشري، صار يحل أثناء عقد التسعينات في شهر تشرين الأول/أكتوبر، أما في العقد الأول من الألفية فقد أصبح يحل في أيلول/سبتمبر. وهكذا بات يوم تجاوز الحد يزحف ببطء (وثبات) نحو الشهر الأول (كانون الثاني/يناير) ليكرس، عاجلاً أم آجلاً، الإفلاس التام للأرض (بل قيامتها) إن استمر استهتارنا بالبيئة وسلوكنا الاستهلاكي الانتحاري على ما هما عليه حالياً، واستمر “انتحاريو الأرض” بعنادهم، أمثال “الزعيم” ترامب الذي أبى إلا أن ينسحب من اتفاق باريس حول المناخ (المعروف باسم “كوب 21”)، وهو الذي يمثل ثاني أكثر دول العالم تسببا في انبعاثات الغازات المسرّعة لهذا الزحف نحو “قيامة الأرض”، ناهيك عما يتسبب، مع غيره من الزعماء الانتحاريين، في إشعال الحروب المدمرة والملوثة في شتى أنحاء العالم.
لقد استنفر العلماء والباحثون لإيجاد نماذج ومقاربات جديدة لتفادي هذا الكابوس مراهنين على تغيير السلوك الاستهلاكي والبيئي، وعلى الدور الواعد للعلوم والتكنولوجيا والابتكار فكان اعتماد قادة العالم لما سمي “خطة التنمية المستدامة لعام 2030” وما رافقها من أهداف تحتم على بلدان العالم كافة العمل خلال السنوات القادمة وحتى العام 2030 على حشد الجهود للقضاء على الفقر بجميع أشكاله ومكافحة عدم المساواة، ومعالجة تغير المناخ، مع ضمان “عدم التخلي عن أحد”Leaving No One Behind . هذه الجملة الأخيرة تدعو إلى التأمل حقاً، والمزيد من التأمل والتساؤل، مهما تفاءلنا، إذا ما نظرنا إلى منطقتنا وما يدور فيها من صراعات ونزاعات، وكأنها “مستثناة من هذا الضمان” أو أن العالم نسي أن المركب لن يغرق إلا دفعة واحدة…

 

Depuis aujourd’hui, l’humanité vit à crédit
Mercredi, nous avons consommé toutes les ressources naturelles que la planète peut produire en une année. Ce « jour du dépassement de la Terre » survient toujours plus tôt.
LEMONDE.FR
 http://www.lemonde.fr/planete/article/2017/08/01/a-compter-du-2-aout-l-humanite-vit-a-
credit_5167232_3244.html
الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s