حذارِ ثم حذارْ … من الباب الدوّار

حذارِ ثم حذارْ … من الباب الدوّار

تٌستعار عبارة “الباب الدوار” Revolving door لوصف الأشخاص الذين يبدّلون مناصبهم، من العمل الحكومي كمسؤولين مشاركين في صنع القرار أو مشرّعين واضعي قوانين، إلى العمل في القطاع الخاص أو مع جماعات الضغط السياسي Lobbyists والعكس بالعكس، فينقلون معهم قوتهم التأثيرية وعلاقاتهم السابقة مع الجهة التي تركوها دون أن يكونوا قد تركوها بالفعل. 
وعليه فقد باتت هذه العبارة تستخدم للتلميح إلى مظاهر الفساد وتعارض المصالح Conflict of interests، عندما تقوم مؤسسات القطاع الخاص على سبيل المثال، بتعيين أشخاص كانوا يحتلون مناصب حكومية للتمكن من الوصول بشكل شخصي إلى المسؤولين الحكوميين، أومن أجل السعي وراء استصدار تشريعات ولوائح في صالحها، بالإضافة إلى الحصول على المناقصات الحكومية مقابل عروض توظيف برواتب ضخمة، ناهيك عن الحصول على معلومات داخلية حول ما يجري داخل المؤسسة الحكومية. ويحدث ذات الشيء عندما تقوم الحكومة، بدورها، بتوظيف رجال الصناعة للاستفادة من خبرتهم في القطاع الخاص ومن تأثيرهم في المؤسسات التي تحاول الحكومة ممارسة الأعمال معها أو الحصول على الدعم السياسي من المؤسسات الخاصة، الخ.

ولتفادي التأثير المشبوه لهذه الظاهرة، اتجهت الدول إلى وضع سياسات حَوْكَمية لضبط “الأبواب الدوارة” أو للحد من تأثيرها على مؤسساتها لأن من الصعب عملياً أن تحقق هذه السياسات “الكتامة” المنشودة. نذكر منها على سبيل المثال:

  • في الولايات المتحدة، يجب أن ينتظر المسؤولون الحكوميون الراغبون بالتعاقد مع القطاع الخاص مدة عام، بموجب القانون الساري، قبل الانضمام إلى شركات مقاولة أو، إذا كانوا يرغبون في الانتقال بشكل فوري، يمكنهم البدء بالعمل في شركة أو في فرع لا يتعلق بعملهم الحكومي. ومن بين الثغرات الضخمة في هذا القانون أن هذه القيود لا تسري على العديد من صانعي السياسة الكبار الذين هم “فوق مستوى الشبهات”، وهذا ما أدى إلى فضائح لدى البعض، على سبيل المثال مع نائب الرئيس الأمريكي السابق، الفاسد ديك تشيني الذي ظهرت فضائحه الشهيرة في التعاقدات العسكرية ومع شركة هاليبرتون، وليندا فيشر وفضائحها مع “المبيدات الحشرية والتكنولوجيا الحيوية”، الخ. 
  • في فرنسا، الدولة الأشد صرامة في هذا المجال، ينظم القانون الجنائي انتقال المسؤولين الحكوميين بين القطاعين العام والخاص، ويفرض الانتظار لمدة ثلاث سنوات بين العمل في الحكومة وقبول أي وظيفة في القطاع الخاص.
  • في بريطانيا يتم الإشراف على انتقال الموظفين المدنيين والوزراء الحكوميين إلى المناصب التجارية من خلال ما يسمى بـ “الهيئة الإشرافية على التوظيف التجاري” (ACOBA) إلا أن هذه الهيئة ليست كيانًا تشريعيًا وليس لها إلا دور استشاري وإرشادي.

أما في بلدنا، المعرّض لجميع سيناريوهات الباب الدوار، الداخلية منها والخارجية، فمن الأَوْلى أن تتضمن قوانين الوظيفة العامة سياساتٍ تَحكِمُ البابَ الدوار وتُنبّه لما ينطوي عليه من أخطار، كجزء من الحرب الوقائية على الفساد….

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s