التعليم النخبوي صمام أمان استراتيجي: دروس من التاريخ

في الرابع من شهر تشرين الأول/ أكتوبر 1957 فاجأ الاتحاد السوفيتي العالم بإطلاقه بنجاح أول قمر صناعي “سبوتنك-1” وٌضع في مدار حول الأرض فكان وقعه على الولايات المتحدة وقع الزلزال، مسبباً سخطاً شعبياً و “استنفاراً سياسياً” دفعا الإدارة الأمريكية إلى اتخاذ إجراءات عديدة وحاسمة…

نظرة تاريخية سريعة إلى “ارتدادات” هذا الزلزال في الأوساط الأمريكية كفيلة بأن تدل على شدته وأثره فيما يخص السباق العلمي بين قطبي الحرب الباردة آنذاك، الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي:

  • أيقظ هذا الحدث الجمهور الأمريكي إلى حقيقة أن مكانة هذا البلد المتقدمة في البحث العلمي والإنجاز التكنولوجي أصبحت مفتوحة للتحدي الفعال من قبل منافستها الرئيسية، الاتحاد السوفييتي، بالنظر لما يمتلك هذا الأخير من كفاءات علمية وتكنولوجية يفوق عددها ما هو متوفر في الولايات المتحدة.
  • قادت هذه الحالة من الهلع الرئيس الأمريكي أيزنهاور إلى أن ينبّه بوضوح في خطاب متلفز موجه إلى الأمة، إلى العلاقة الوثيقة بين التعليم الفعّال ومعركة البقاء الوطني، ويحذّر من أن الولايات المتحدة سوف تتخلف عن الاتحاد السوفيتي ما لم تصحح بعض أوجه القصور في نظامها التعليمي، وأهمها الفشل في إعطاء أولوية عالية بما يكفي لتعليم العلوم، موضحاً: “أن المسألة لم تعد مقتصرة على أن لدى الاتحاد السوفييتي عدد أكبر من العلماء والمهندسين، لكن لم يعد بالإمكان الاستهانة بهذا التفوق العددي بذريعة افتقارهم للجودة كما كنا نعتقد”.
  • في ذات الوقت، شدّد قائد القوات البحرية الأمريكية على أن على هذا “السبوتنيك” أن يفعل للتعليم الأمريكي ما فعلته ضربة بيرل هاربر (غارة الكاميكاز اليابانية الشهيرة على القاعدة البحرية الأمريكية) للصناعة العسكرية الأمريكية: “كما حدث وحققنا معجزات تصنيعية في حالة الطوارئ الوطنية، نستطيع الآن اتخاذ إجراءات مماثلة ونحقق معجزات تعليمية”.
  • وبعد شهر واحد من الحدث، نشر مكتب التعليم الأمريكي (بناءً على طلب الرئيس آيزنهاور) تقريرًا من 226 صفحة حول نظام التعليم السوفيتي الذي كان يشدد على “الجرعة” الدراسية القوية، ومعايير الإنجاز العالية، والضوابط التأديبية الصارمة التي تميّز العقيدة السوفييتية، في الوقت الذي بدا فيه تعليم الشباب الأمريكي بسيطًا، متساهلاً، بل ومتراخياً. وعلى الرغم من تأكيده على أن “الاستبداد السوفيتي” لم يكن ولن يكون له مكان في التعليم الأمريكي، إلا أن التقرير سلّم بأن التقدم العلمي لروسيا يرتبط مباشرة بدقة وصرامة برنامجها التعليمي الذي من شأنه أن يحصد أقصى جهد من شبابها الأكثر ذكاءً (مع التشديد هنا على هذه العبارة الأخيرة التي تشكل أساس التعليم النخبوي).
  • ولعل النقطة الفارقة والأهم التي أشار إليها التقرير، والتي ميزت التعليم السوفييتي عن الأمريكي وأشعلت فتيل الإصلاح في هذا الأخير تكمن في ذلك النهج النخبوي في النظام الروسي، مقابل نهج “التساوي” Equalitarianism (التساوي في الجرعة التدريسية المقدمة إلى الطلبة) الذي كان سائداً في نظام التعليم ما قبل الجامعي الأمريكي لمدة نصف قرن، واشتهر على أنه “الأكثر ديمقراطية” في العالم كونه يقدم للجميع فرصاً متساوية لاكتساب المعرفة من خلال مسار مؤسسي موحد. بالمقابل، يمتلك الروس نظامًا تعليميًا نخبوياً يوفر حملاً تدريسياً متقدماً ومثقّلاً لمن يثبت تفوقهم في مجالات مفيدة للدولة فيُكافَؤون بعد تخرجهم بوظائف مرتفعة الأجور نسبيًا. أما باقي الطلبة فيعمد النظام إلى فرزهم وفق مسارين أساسيين: مسار “بروليتاري” من الطلبة ذوي “العيار الخفيف” الذين يزوّدون الوطن بالقوة العاملة الصناعية، والمسار الآخر مكوَّن من الطلبة متوسطي المستوى الذين يفرزون إلى التعليم الفني.

وهكذا كرّس هذا “السبوتنيك” السوفييتي بداية منعطف حاد في المنظومة التعليمية والتكنولوجية الأمريكية التي شهدت تحولاً نحو نهج التعليم النخبوي. فقد أقرّ الكونجرس بعد ثلاثة أشهر من الحدث برنامجاً للمساعدات الفيدرالية بميزانية سخية لتعزيز المرافق التعليمية وتعزيز التدريس في الرياضيات والعلوم بإيقاع أكثر سرعة وكثافة للطلاب الأكثر قدرة (أطلق عليهم عبارة “الموهوبون” Gifted)، بعد أن استُحدث لهم برنامج خاص بهم تحت هذا الاسم، وهُيئت لهم فرص الالتحاق بالتعليم الجامعي. كما وتضمن هذا المنعطف إحداث وكالة الفضاء الأمريكية NASA لتشكل فيما بعد “القوة الضاربة” الأمريكية في السباق نحو الفضاء.

الهند ومعجزة التعليم النخبوي …

مثل التعليم النخبوي في الهند خياراً إسعافياً واستراتيجياً بامتياز. فما أن نال هذا البلد الذي أنهكه الاستعمار البريطاني (الذي دام قرناً ونصف قرن) استقلاله عام 1947 حتى اتخذ البرلمان الهندي قراراً استراتيجياً (في عهد الرئيس نهرو) بإنشاء المعاهد الهندية للتكنولوجيا Indian Institutes of Technology (IITs)) بهدف تدريب العلماء والمهندسين ضمن خطة شاملة لتطوير القوة العاملة ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الهند بعد استقلالها.

انتشرت هذه المعاهد، التي تتمتع اليوم بسمعة عريقة في العالم، كونها تعد من أفضل معاهد العالم في التخصصات الهندسية، على سبعة مراكز متعددة في البلاد. تقوم هذه المعاهد بشكل مستقل بإعداد مناهجها الخاصة وتربطها علاقات وطيدة مع العديد من الجامعات في أوروبا وآسيا وأمريكا حيث تنشط في مجال التبادل الأكاديمي للطلبة والمختصين مع هذه الجامعات.

وقد شجع نجاح هذه المعاهد على إنشاء المعاهد الهندية لتكنولوجيا المعلوماتIIITs  في العقد الأخير من القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين. تعد هذه الأخيرة قصة نجاح أخرى للتعليم النخبوي قائمة بذاتها فلهذه المعاهد بالذات يعود الفضل في تخريج كفاءات هندية رفيعة المستوى انتشرت في وادي السيليكون بالولايات المتحدة وتمكنت من “استنساخه” وتصديره إلى الهند من خلال بناء نظام بيئي Ecosystem لشركات تكنولوجيا المعلومات في الهند يوظف الآن نحو 3.5 مليون هندي وتمثل منتجاته حصة كبيرة من صادرات الهند من البرمجيات وملحقاتها.

وللتعرف على رفاعة مستوى هذه المعاهد النخبوية بعيون الخبراء الأمريكان بالذات لا بد من مشاهدة هذا الشريط الفيديو الذي يعبر أحسن تعبير عن المعجزة الهندية في التعليم النخبوي.

سياسات فارقة تُعِدّ للمستقبل …

تتسابق الدول في التخطيط لإنتاج علماء المستقبل من الخريجين النخبويين. ولملاحظة ذلك، يكفي النظر إلى المخطط التالي الذي يمثل ما تخططه الدول وعلى رأسها روسيا والصين لإنتاج علماء المستقبل من الخريجين للعام 2030 في المجالات الواقعة ضمن ما يسمى باختصاصات STEM في إشارة إلى العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (Science, Technology, Engineering, Mathematics). الملفت للنظر (والمخيف أيضاً) في هذا المخطط، ما يجهِّز له الماردان الصيني والهندي، والذي يفوق الوزن السكاني الذي يتمتعان به.  فالصين تخرّج سنوياً حوالي 2.5 مليون خريج و 30,000 دكتوراه PhD في هذه الاختصاصات، ناهيك عن تمكنها من استعادة 4000 عالم صيني من الولايات المتحدة خلال الفترة من 2008 إلى 2014 ضمن برنامج  “Thousand Talents” الذي أطلقته متضمناً العديد من الحوافز والإغراءات. أما الولايات المتحدة الأمريكية فلم تعد تخشى هذا السباق طالما أنها اعتادت أن “تستنخب” من النخب العالمية ما تحتاجه من بين الصفوة من العلماء والمهندسين في العالم معتمدة على جاذبية “الحلم الأمريكي” لهم. كما لا بد من الإشارة أيضاً إلى ذلك الطموح الواضح في المخطط للعديد من اللاعبين الجدد السائرين في طريق الحشد العلمي والتكنولوجي كإندونيسيا والسعودية (إن صدقت رؤيتها) والمكسيك والبرازيل وتركيا، وجميعها تسبق ما خططت له الاقتصادات العريقة وبخاصة الأوربية منها كبريطانيا وألمانيا وفرنسا!

Source: OECD (2015). Education Indicators in Focus, n.31

في سوريا الحبيبة، تجربة نخبوية رائدة أثبتت جدواها ولا تزال تؤتي أكلها …

في بداية الثمانينات من القرن الماضي، عندما اشتدت الحاجة إلى إعداد ممنهج لأطر متميزة مؤهّلة للبحث العلمي والتطوير التقاني في ميادين العلوم التطبيقية لتساهم بفعاليّة في عمليّة التنمية العلميّة والاقتصاديّة في القطر، برزت فكرة إقامة تعليم نخبوي مستقل ومختلف كليةً عن التعليم الجماهيري Mass Education القائم في الجامعات. ضمن هذا السياق، تم في عام 1983.إحدِاث المعهد العالي للعلوم التطبيقيّة والتكنولوجيا الذي ابتدأ في مرحلة التأهيل الهندسي باستقبال الطلاب السوريين المتفوقين من الشريحة الحاصلة على معدّل نجاح مرتفع في الثانويّة العلميّة السوريّة، بعد إخضاعهم لمعايير انتقاء علمية، دقيقة وصارمة. ولم تعد هذه التجربة النخبوية تقتصر على المرحلة الجامعية بل ويتيح المعهد فرصاً جيّدة للتقدّم في مجالات البحوث التطبيقيّة من خلال دراسة الماجستير والدكتوراه.

يثبتون تميزهم أينما حلّوا، ويصنعون الفارق ….

لا يتوفر تقييم كمي ودقيق لتجربة المعهد العالي كمؤسسة تعليم نخبوي وطنية، أو للأثر التنموي العلمي والاقتصادي الذي أحدثه، إلا أنه يمكن   تلمس النجاح الذي حققه هذا المعهد من خلال حقائق واعتبارات عديدة أبرزت عطاء وتميز غالبية خريجيه في الأماكن التي وضعوا فيها:

  • من خلال تفوق خريجيه في التحصيل العلمي لدى أفضل الجامعات التي أوفدوا اليها في أوروبا وروسيا الاتحادية ودول شرق آسيا للحصول على شهادات عالية،
  • من خلال المشاريع البحثية ذات السوية العلمية العالية، التي عملوا بها، والمشاريع التطويرية والهندسية التي تمت استجابة لمتطلبات مختلف القطاعات الإنتاجية والإدارية في القطر،
  • من خلال المساهمات الأكاديمية المتميزة في التدريس والبحث العلمي داخل المعهد لأولئك الذين أوفدوا لصالحه أو تعينوا فيه بعد التخرج،
  • من خلال المشاريع المشتركة التي ساهم المعهد بتنفيذها على المستويين الإقليمي والدولي بهدف نقل التكنولوجيا وتبادل الخبرات،
  • وأخيراً وليس آخراً من خلال الأثر التداعياتي Spillover effect الذي أحدثه قدامى خريجيه، من الذين تبوؤوا مناصب علمية وإدارية مرموقة في مراكز البحث والوزارات والجامعات العامة والخاصة، وحتى في بعض مراكز البحث والجامعات والمنظمات الدولية خارج القطر. على سبيل المثال لا الحصر: في الجامعة الافتراضية السورية – في كليات الهندسة المعلوماتية – في الأكاديمية العربية للأعمال الإلكترونية – في وزارة الاتصالات والتقانة – في هيئة تخطيط الدولة –في الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية – في معاهد التدريب الأهلية – في منظمة الإسكوا …، الخ.

وتجربة أخرى بازغة وواعدة…

ولعل التجربة الناشئة، المتمثلة في “هيئة التميز والإبداع” تحمل أملاً جديداً واعداً بمزيد من العطاء والتميز، كونها تعمل، وفق مرسوم إحداثها الذي تم تحديثه مؤخراً، على رصد ورعاية وتنمية مكامن التميز على مستوى القطر بدءً من الجذور وحتى الثمار عبر طيف واسع من “جبهات” العمل التي تمت مأسستها على شكل إدارات داخلية تعمل على مواكبة مستجدات عصر المعرفة الذي نعيش والثورات التكنولوجية التي نقف على أعتابها. هذه الإدارات هي: إدارة المركز الوطني للمتميزين – إدارة الأولمبياد العالمي – إدارة البرامج الأكاديمية حيث صممت الأخيرة لتكون نواة لـ “واحات أكاديمية” داخل الجامعات وتغطي حالياً برامج العلوم الطبية الحيوية في جامعة دمشق، والميكاترونيك في جامعة تشرين، والمعلوماتية في “واحة” المعهد العالي للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا، مع الأمل بأن تمتد التجربة إلى برامج أخرى وجامعات أخرى. قد يكون من المبكر إجراء تقييم لفعالية هذه التجربة الناشئة التي يشتد زخمها (شملت الإيفادات الخارجية حتى الآن ثلاثة أجيال من خريجي البرامج الأكاديمية من مخرجات المركز الوطني للمتميزين)، لكن ثمة اعتبارات مميزة لهذه الهيئة تَعِدٌ بأن تجعل منها صرحاً مبشِّراً بنجاحات تنموية للمستقبل:

  • التركيز في رصد الإمكانات الإبداعية المتميزة على فئات اليافعين الناشئة والشباب بدءً من المراحل التعليمية المبكرة بهدف احتضانها ورعايتها.
  • التركيز على بناء منظومة مستقلة للتعليم والتدريب الإبداعي الذي يساعد على استكشاف المواهب وتنمية كمونها الابتكاري. تشكل هذه “الاستقلالية” عن قوانين وممارسات التعليم الجماهيري القائم حالياً عامل نجاح حاسم سبق لنا بحثه في مقالة سابقة خصصت للحديث بشكل عام عن إيجابيات الاستقلالية الإدارية والمالية والأكاديمية للجامعات ضمن الضوابط الوطنية المسؤولة.     
  • التركيز على خلق دينامية تنافسية هادفة إلى إطلاق الطاقات المبدعة لدى الطلبة المتميزين (عبر تنظيم المسابقات المتخصصة والمشاركة الفعالة في الأولمبيادات العالمية وتقديم الجوائز في مجالات الموهبة والإبداع).
  • التركيز على خلق وتفعيل علاقة تشاركية تشبيكيه مع المنظومة الوطنية للتعليم والبحث العلمي والابتكار من خلال “مجلس أمناء” للهيئة مصمم ليكون بمثابة “بوصلة” تشاركية شاملة لأصحاب المصلحة (Stakeholders) في التميز وللمستفيدين المفترضين من هذه النخب المستقبلية (التعليم العالي – التربية – المراكز البحثية الرئيسية – الهيئة العليا للبحث العلمي – قطاع الأعمال – قطاع الطلبة…، الخ).

خلاصة ودروس…

  • التعليم ملاذ آمن وطوق نجاة للأمم في الخروج من أزماتها ونكساتها. في الحالة السورية، لا يوجد شيء أكثر أهمية من توفير نظام تعليم عالي الجودة قادر على المساهمة في تعافي البلد وإعادة بنائه، وتلافي ما حصل فيه من تآكل في رأس ماله البشري وتراجع في منظوماته التعليمية. الأدبيات العالمية تزخر بالشواهد الحية على الدور الحاسم للتعليم في توفير القدرات المتقدمة اللازمة لعملية التعافي، والحالة السورية ليست باستثناء.
  • يشكل التعليم النخبوي أحد الآليات التي تساهم، بشكل مباشر أو غير مباشر، في إصلاح التعليم الجماهيري عندما يترهل هذا الأخير، ويتعذر أو يطول أمد إصلاحه وتجويده. تعتمد “العقيدة” النخبوية في التعليم (نخبوية العقل القائمة على الجدارة والاستحقاقية وليس على الثروة أو العرق أو الدين) على فكرة أن الأشخاص النخبويين، مهما قلّت نسبتهم، يمكنهم أن يساهموا بفعالية في إحداث التغيير المنشود في مفاصل الدولة والمجتمع (إن أحسن توظيفهم والاستفادة منهم)، وفي ذهنية القائمين على هذه المفاصل.
  • التركيز على النخبوية لا يحمل أي استهانة بالتعليم الجماهيري أو يقلّل من شأن هذا التعليم الذي كان له، بفضل احتوائيته Inclusion وديمقراطيته ومجانيته، الأثر الأكبر في تكوين رأس المال البشري اللازم لبناء الدولة السورية الحديثة في القرن الماضي. ومن رحم هذا التعليم الجماهيري خرج آلاف النخبويين السوريين من أدباء ومفكرين وأصحاب كفاءات علمية ومهنية ليدهشوا العالم بنجاحاتهم.
  • وماذا عن نخبنا السورية وبراعمنا المنتشرين في أنحاء المعمورة؟ لقد بات من الضروري التنقيب عنهم وإيجاد طريقة لجذبهم أو الاستفادة منهم في أمكنتهم (وهذا أضعف الإيمان)، في وقت تحفل فيه التجارب العالمية بقصص النجاح المبهرة للعديد من البلدان التي استفادت أحسن استفادة من شتاتها المعرفي. الوصفات والممارسات الفضلى Best Practices والأدوات المساعدة في هذا المجال باتت معروفة ومتاحة، ولم يبق إلا الإرادة والعمل الجاد. لقد سبق وعرضنا في بحث منفصل رؤية شاملة حول الموضوع وسبل الاستفادة من المخزون المعرفي في الشتات، مع إطار عمل بإمكانه أن يُرشد أي جهد يراد بذله بهذا الاتجاه .
Advertisements

3 أفكار على ”التعليم النخبوي صمام أمان استراتيجي: دروس من التاريخ

  1. يقول رامز علي ديب:

    عندما تريد مهندسين وعلماء أكفاء، ومن ثمّ تحصل على ما تريد، عليك حينها أن تدفع مقابل عملهم بما يمكنهم من العيش بكرامة. يجب أن يكون لديك بنية تحتية علمية لتكون أداتهم. يجب عليك أن تجنّد أدواتك الإعلامية والمؤسساتية ليستطيعوا الوصول إلى جميع البيانات والمعلومات والوثائق التي تحتاجها هذه الجماعة النخبوية. لا يكفي أن تتحدث برفاهية فكرية وخيالات تجتاز حدود الواقع. إن المبدأ الأول في العلم والهندسة هو دراسة الواقع كما هو. وأنت، مع احترامي لك، لم تدرس إلا إرهاصات ما نحب ونهوى في هذا البلد، خاصة وأننا ممن درسوا الهندسة في هذا المعهد. يحتاج هذا البلد المنكوب إلى رجال قرار يحترمون رجال العلم بالفعل لا بالمجاملة والاستهزاء بهم في الخفاء.

    إعجاب

    • أشكرك استاذ رامز على هذا “الدرس” الذي تفضلت بإعطائه في تعليقك، والذي سوف ألحقه بالدروس التي أوردتها في مقالي الذي خصص أصلاً للدروس المتعلقة بالتعليم النخبوي كما يدل على ذلك عنوان المقال. في الحقيقة، لم أفهم ما الذي أثار حفيظتك من مقالي هذا وجعلك تصنّفه “رفاهية فكرية وخيالات تجتاز حدود الواقع”. كل ما هدفت إليه من المقال هو إثبات الدور الذي يمكن للتعليم النخبوي أن يلعبه في إصلاح التعليم، وأن للتعليم دور حاسم، ولو كان على المدى البعيد، في مساعدة البلد في الخروج من أي محنة، إن توفرت “الإرادة والعمل الجاد” كما أشرت له في المقال، وللوصول إلى هذه الاستنتاجات، أوردت حقائق تاريخية عن قصص نجاح تخص التعليم النخبوي، بما فيها تجربة المعهد العالي التي تعد، إن كنا منصفين، قصة نجاح وطنية بامتياز شئنا أم أبينا…. وأنا أتحدث هنا من معرفة تامة بالسجل المشرف لهذا الصرح النخبوي الذي توفرت له ولخريجيه كل عوامل النجاح من بنى تحتية وسبل العيش بكرامة. نعم النكبة حلّت بالجميع وشملت بإرهاصاتها السلبية مفاصل التعليم كافة بما فيها النخبوي، وبخاصة فيما يتعلق بالأمور المادية وسبل العيش المريح، لكن الدور الذي أداه خريجو المعهد على المستوى الوطني، ولا زالوا يؤدونه، يبقى مشهوداً له.

      إعجاب

  2. يقول عمار وهبي:

    عندما يتم فصل العلم عن السياسة يتحقق مانصبو إليه وخير مثال في الثمانينات ترى دكاترة الجامعات مثالا للعلم وكانو مرتبطين بالجامعة ومتفرغبن لها وأذكر على سبيل المثال دكتور في جامعة حلب كان يعطي المحاضرة وهو مغمض العينين وترى الطلاب منشدين للمحاضرة ولا احد غايب.

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s