من الزمن الحلبي الجميل

في أواسط الثمانينات من القرن الماضي، وبينما كنت متوقفا في سيارتي البيجو ٣٠٥ وراء سيارة شاحنة بانتظار الاشارة الضوئية عند دوار جامع الرحمن صدمتني من الخلف سيارة هائجة من سيارات التكسي القديمة كانت فاقدة للفرامل. كان يومها فاجعة كبيرة أودت بالجزء الخلفي من سيارتي بالكامل بما في ذلك المقعد الخلفي والأرضية والسقف، وحمدت ربي يومها أن أحدا من أطفالي الذين اعتادوا الركوب في المقعد الخلفي من السيارة لم يكن معي. أما أنا فكانت إصابتي طفيفة والحمد لله، واقتصرت على بعض الرضوض بعد أن ذهبتُ شاطراً ومشطوراً بين السيارة التي صدمتني من الخلف والسيارة الشاحنة التي كانت متوقفة أمامي.

بعد إجراء الضبط اللازم من قبل الشرطة نُقلت سيارتي، “المرحومة” بنظر كل من رآها، الى المرآب في مكان عملي بحلب الجديدة. إلاّ أن بعض الأصدقاء نصحوني بعد أيام بعرض السيارة على أهل الخبرة من صوّاجي السيارات (الحدادين) خاصة ونحن في حلب، معقل هذه التكنولوجيا التي وطّنها الرواد الأوائل من إخواننا الأرمن. وفعلا استجاب المعلم “فاهيه” أحد شيوخ الكار الأرمن إلى الدعوة لفحص السيارة وتقديم الاستشارة. لم يكلفه الموضوع يومها أكثر من دورة واحدة حول السيارة و”صفنة” لثواني معدودة حتى أصدر حكمه المطمئن: “هدا بصير أستاذ، ما في مشكلة.. بس بدك تيز، بدنا ندور على تيز… معلش يكون مستعمل، بركب”. فهمت قصده مباشرة لعلمي أن الإخوة الأرمن يلفظون الطاء تاءً، فالسيارة إذاً تحتاج الى عملية زرع “تيز” كاملة والجراح فاهيه جاهز لهذا التحدي! لكنني أردت ممازحته بالقول: “بس يا معلم التيز للسيارة مو إلي”!

المهم أنه بدأ اتصالاته مباشرة بمستوردي “التياز” في حي الميدان دون أن يجد واحدة لموديل سيارتي لكنه وفي اليوم التالي أخبرني أن أحد هؤلاء التجار ينتظر حاوية من قطع التبديل المستعملة ستصله قريباً من بلجيكا وأنها تحتوي على قطع لبيجو ٣٠٥، ويأمل ان يكون فيها التيز التي تلبي طلبنا. ودون إطالة للحديث، وصلت الحاوية ولحسن الحظ كانت تحتوي على التيز الموعودة وهرع المعلم فاهيه الى زفّ البشرى لي. وبعد مضي حوالي أسبوعين دعاني الى تفحص السيارة بتيزها الجديدة بعد استكمال عملية الزرع والدهان والفرش وتوصيل الكهرباء … وكانت دهشتي لا توصف شكلا ومضمونًا، وازدادت هذه الدهشة عندما ذهبنا الى تجربة قيادة للسيارة التي فاجأتني بنعومة أدائها، فكأنها خلقت من جديد! لقد كانت مع التيز الأصلية (تيز الوكالة) تعاني من اهتزاز ذاتي يظهر على سرعة ١١٠ كم/الساعة إلا أن هذا الاهتزاز اختفى تماماً في الوضع الجديد!!

هذه هي حلب بنسيجها المتنوع ومهنية شعبها وحرفيته وحماسته وقدرته على مواجهة التحديات…

حلب صدمتها الوحوش الضارية التي أتتها من كل حد وصوب، متخلية -عن سبق إصرار وتصميم- عن “فراملها” وإنسانيتها…

حلب تحتاج اليوم إلى إجراءات فعالة وقرارات جريئة وجاذبة لتتمكن من استعادة قوة عملها وكفاءاتها ومبتكريها ورواد أعمالها ليكون لهم جميعاً شرف “القيام” مع “قيامة حلب” كما أسماها مقال جريدة الأخبار الذي يصف الواقع المأساوي لهذه المدينة المنكوبة وما تحتاجه هذه القيامة. (المقال موجود على الرابط http://www.al-akhbar.com/node/275856)

سيعيد الحلبيون، أمثال المعلم فاهيه، الألق إلى مدينتهم، وبابتكاراتهم الخلاقة وسواعدهم القوية ستعود حلب كما كانت، عاصمةً اقتصادية ومنبع عطاء لهذا الوطن….

فالمستحيل ليس حلبياً…

من مخلفات الأزمة: الضرب بناقص واحد

تعلمنا من الرياضيات والجبر أن عملية الضرب بالعدد (-١) من شأنها أن تعكس إشارة العدد المضروب فإن كان موجباً يصبح سالباً وبالعكس.

وينسحب هذا المفهوم على علوم الفيزياء حيث يؤدي الضرب بناقص واحد إلى عكس الحالة الفيزيائية التي يمثلها الرقم فالسخونة مثلاً تصبح برودة والقوة ينعكس اتجاهها وكذلك الحقل الكهربائي والمغناطيسي وهكذا…

وإذا انتقلنا إلى الأشخاص نجد مثلاً أن مزاج الشخص سرعان ما ينقلب متحولاً من الفرح إلى الحزن نتيجة تعرضه لمصيبة أو سماعه خبراً سيئاً، وهذا الانقلاب في النفسية أو المزاج، بالمفهوم الرياضي، ليس إلا “انضراباً” بناقص واحد. وربما تكون مقولة “انضرب على رأسه أو قلبه” الشائعة قد جاءت من هنا!!

وإذا كان الأشخاص قابلين للإنضراب نفسياً بناقص واحد فهذا يعني أن مصفوفة القيم الأخلاقية لديهم قابلة للانضراب أيضاً، فالشريف قد ينقلب إلى فاسد والصادق إلى كاذب والوطني إلى خائن والمواطن الصالح إلى مخرّب وربما إلى إرهابي وهكذا…

المرعب في الأمر هنا عندما تصبح هذه القيم “المضروبة” هي الطبيعية والسائدة وينام أصحابها قريري العين مرتاحي الضمير، يجمعون الثروات ولا يترددون في شيطنة وتخوين الآخرين ممن آثروا المحافظة على قيمهم (حتى لو كانوا أكثرية) إلى أن “ينضرب” المجتمع بأكمله، وهنا الطامة الكبرى ….

ولعل ذلك ينقلنا إلى مستوى البلدان، فهل يمكن لبلد ما أن يُضرب بأكمله بناقص واحد؟

نعم، وللأسف… أليست غالبية دولنا العربية مضروبة بناقص واحد لما تتسم به من تخلّف اجتماعي واقتصادي وسياسي؟ إن ضرب أي بلد بناقص واحد يمكن أن يتم إما بـمؤامرة خارجية أو بانقلاب عسكري لتغيير سياسته، أو حتى بعملية “ديمقراطية” ينتخب فيها رئيس مضروبة قيمُه تأتي به أغلبية من الناخبين بعد ضربهم بناقص واحد من خلال حملة انتخابية تقوم على قلب الحقائق واحتقار الأفكار والقيم الأخرى السائدة (ترامب نموذجاً)…..

وبالإسقاط على المشهد السوري نجد، بعيداً عن الانقسامات السياسية، أن الفاجعة التي ألمّت بهذا البلد الآمن قد أفرزت نمطين أساسيين من الانضراب بهذا الناقص واحد اللعين. النمط الأول، انضراب “حميد”  نسبياً وشامل على المستوى الإنساني والوجداني. شامل لأن من النادر أن نرى سورياً في الداخل أو الخارج إلّا وفقد عزيزاً أو نزح عن دياره التي هُدمت أو هاجر من وطنه أو فقد سبل عيشه. وحميد نظراً لطبيعته القابلة للشفاء بإذن الله بفضل فطرة الإيمان والتعلق بالوطن والتسامح التي زرعها الله في نفوس هذا الشعب الطيب الأبي، فيما لو توفر له القليل من “جبر الخواطر”…

أما النمط الثاني، فهو ذلك النمط “الخبيث” الذي طال منظومة القيم لدى كل من اندفع للاستفادة من هذه الأزمة بممارسة وفرض شريعة الفساد واللا قانون فكانت النتيجة أن ارتشح الفاسدون والمخربون وأمراء الحرب و “المعفِّشون”، في مفاصل المجتمع وراحوا يعيثون فيها فساداً وتخريباً للّحمة الوطنية وقيم المواطنة الصالحة.

السؤال الذي يطرح نفسه إذا ما أردنا الاستمرار في هذا “التمرين” الرياضي: كيف السبيل لضرب “المضروب” مرة أخرى بناقص واحد لإعادته إلى صوابه (على قاعدة  -١ x -١=+١)؟ وهل يمكن للرياضيات أن تساهم في استمالة العقل البشري الجمعي للوصول إلى هذا الهدف؟ من المفيد، قبل محاولة الإجابة على هذا التساؤل، التأكيد على أن الدواعش وقوى الإرهاب، وكل من دنّس الأرض السورية الطاهرة من قوى إرهابية أخرى عابرة للحدود غير مشمولين بهذا التساؤل فهؤلاء، بحكم المورثات التي يحملونها، لا علاج لهم إلا الضرب بالعدد صفر، هم وأمثالهم من المرتهنين إلى الخارج.

في الواقع وكما هو معروف، فإن العقل البشري ليس جامداً بل يمثل جملة حركية تفاعلية. ووفقاً لنظرية التحكم فإن لكل جملة حركية حالات States . هذه الحالات هي إحداثيات الجملة داخل ما يسمى بفضاء الحالة State Space. ولكل جملة حركية قاعدة تطور عبارة عن تابع رياضي أو خوارزمية تصف ارتباط حالة الجملة مع الزمان أو المكان (ما يسمى بالزمكنة) وتحدد بالتالي الحالات المستقبلية للجملة اعتماداً على حالتها الراهنة.

من هنا نرى أن التأثير باتجاه معين على العقل الجمعي “المضروب” يتوقف على بناء النموذج الرياضي الممثل لواقع السلوك الجمعي وكذلك تصميم الخوارزمية المناسبة للزمان والمكان وتطبيقها تدريجياً من خلال التواصل الممنهج مع هذا العقل باستخدام وسائل إرشادية تربوية متخصصة يأتي على رأسها الإعلام والتربية والتعليم والخطاب الديني.. الخ، مع الإشارة إلى أن خوارزمية التطور لهكذا حالات تكون ذات طبيعة احتمالية Probabilistic وليس حتمية Deterministic.

لا مجال للاسترسال هنا في هذه المواضيع التخصصية والمعقدة، لكن ما أردت الإشارة إليه هو أن المقاربات الرياضية (بالاعتماد على البيانات الضخمة) تقع اليوم في صلب الأبحاث العلمية القائمة في مجال العلوم الاجتماعية المدعومة بالاختصاصات البينية الأخرى Interdisciplinary وعلى رأسها علم النفس السلوكي الذي أصبح هو أيضاً قابلاً للنمذجة الرياضية.

فهل من دور لمقاربات رياضية علمية كهذه في معالجة مخلفات الأزمة السورية؟ ومن ذا الذي يملك رفاهية الصبر والقدرة على الخوض في تجربة كهذه؟ وأي نموذج رياضي هذا القادر على توصيف حقيقة الركام الاجتماعي الناتج عن أكبر وأعقد أزمة في التاريخ الحديث؟

فساد فرُهاب فتطرّف فإرهاب: متى يقرّ الغرب بالمنشأ الحقيقي للإرهاب؟

إن كان لشرارات الإرهاب الوحشي والمؤسف التي تتطاير باضطراد من منطقتنا لتطال الغرب من “محاسن” فهي أنها ستسهم، عاجلاً أم آجلاً، في وضع حكامهم وصانعي قراراتهم على المحك أمام شعوبهم لجهة المنشأ الحقيقي لهذا الإرهاب الذي طالما اكتوت وتكتوي منطقتنا بناره. لا مجال هنا للافتراضات والاجتهادات فسأكتفي، على قاعدة “من فمك أدينك”، بالاستشهاد بعينات مما وصلت إليه مراكز بحوثهم وخزانات تفكيرهم من نتائج في هذا المجال. فمعهد “كارنيغي” للسلام حول العالم انتهى بنتيجة أبحاثه وندواته إلى نتيجة هامة مفادها أن الفساد الحكومي بات “محركاً للنزاعات عبر العالم نظراً لما يسببه من آثار جانبية خطيرة على الأمن الدولي بدءً من نمو شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود والتعاطف والتناغم مع المنظمات الإرهابية (بما في ذلك تقديم التسهيلات لها)، وصولاً إلى الاضطرابات الاقتصادية الحادة، وانتهاءً بالتشجيع على التطرف وتأجيج الخلافات العرقية أو الدينية أو اللغوية لدى قطاعات معينة من السكان”. وعلى الرغم من ذلك (والاستنتاج منسوب إلى هذه الأبحاث)، يبقى الفساد الحكومي المنظم غائباً عن أجندة التبادلات والتفاهمات الثنائية رفيعة المستوى بين الدول. ذلك لأن الحكومات الغربية وجهاتها الفاعلة الرئيسية لا زالت تغمض أعينها عن دور هذا الفساد في مفاقمة الأمن الدولي، لسبب بسيط وهو أنها تعي ضمنياً الدور الذي تقوم به هي في تمكين هذا الفساد.

والأقوى من ذلك تلك “الصرخة” التي صدرت عن منظمة “الشفافية الدولية” غير الحكومية التي أعلنت منذ أسابيع قليلة في تقرير أعده فرعها البريطاني بعنوان: “التحول الكبير: الفساد وظهور التطرف العنيف”، أن “الحركات المتطرفة مثل تنظيم داعش تزدهر عندما يفقد الناس ثقتهم تماما بمن يتولون الحكم، وعندما يستفيد المسؤولون من بؤس الغالبية الكبرى من الناس، وعندما تستغل الشرطة بدلا من ان تحمي، وعندما تحتكر أقلية الفرص الاقتصادية”. وأشارت المنظمة في تقريرها إلى أن مجموعات إرهابية مثل داعش وجماعة “بوكو حرام” تستفيد من الفساد لتجنيد عناصرها، بتقديم نفسها على انها البديل عن السلطات الفاسدة. كما دعت الحكومات الغربية الى “التصدي” للفساد الذي ساهم في العراق وليبيا ونيجيريا في ظهور هذه الحركات المتطرفة. وأكدت ان “التصدي للفساد وعدم التساهل معه يجب ان يكون الاولوية المطلقة لدى الحكومات الغربية”.

وبالإسقاط على ما يحدث في منطقتنا التي وقعت في فخ “الربيع العربي” نجد أن الفساد المتأصل فيها وجد بيئة خصبة لكسب مزيد من فرص النمو السرطاني والتناغم العضوي مع الإرهاب مشكلاً دائرة شيطانية محركاتها الإرهاب والفساد ووقودها الناس والحجارة. إلا أن الإرهاب الذي طفا على السطح شكل الكتلة المرئية من جبل جليد أو Iceberg (كما في الرسم) انبرت أمم الأرض كافة وتحالفت محلياً وإقليمياً وعالمياً لاجتثاثها غير آبهة بما يخفي هذا الجبل في جزئه “الفسادي” الغاطس من قوى ظلامية أخرى اتخذت من الفساد ومظاهر الانفلات والتسلط وغياب القانون منهجاً. مظاهر كهذه لا يمكن أن تعبّر إلا عن منظومة فساد عميق ومتخفٍّ تمثل من حيث  لا يدري الفاسدون (أو يدرون) منجم إرهاب لا ينضب.

فهل حان الوقت ليدرك حكام الغرب بعد أن “وصل البلّ إلى ذقونهم” تداعيات هذا الفساد على كل من ممارسيه وممكِّنيه، وعلى الأمن والاستقرار العالميين؟ ألم يروا كيف أن رائحة الفساد العفنة التي فاحت وتفوح في كل مكان من المستويات العليا للسلطة باتت تثير حفيظة المتظاهرين في العديد من الدول بعد أن فقدوا الثقة بحكوماتهم؟  ألم يروا أن الأمر لم يعد يتوقف في بعض الدول عند حد التظاهرات والاحتجاجات، بل بات يتمظهر في عنف مضاد متخذاً أشكالاً عديدةً أخطرها الشكل الديني المغذي لتنظيمات تكفيرية متطرفة تمارس القتل والتشريد؟ أليس تدفق المقاتلين من جميع أنحاء العالم إلى هذه التنظيمات، وخصوصاً من الفئات التي تعاني من التهميش نتيجة الفساد وضياع الهوية وفشل نموذج التعددية الثقافية والدينية، إلا دليلاً حياً وشاهداً على هذا العنف المضاد؟

إن فساد الدولة في عصر العولمة بات أشبه بداءٍ أممي عضال يرتشح عبر الدول ويتفاعل فيها بمستويات مختلفة تتدرج من الديمقراطيات الليبرالية التي تخال نفسها “نظيفة” منه، في الوقت الذي تُسهم في و/أو تتغاضى عن تمكين هذا الداء لدى الدول الضعيفة، صعوداً إلى بعض الأنظمة الكليبتوقراطية التي تتخذ من الفساد نظاماً لحوكمتها فتتحول بالنتيجة إلى مرتعٍ للعنف والتطرف والإرهاب.

آلية إنتاج الإرهاب باتت واضحة: فساد فرهاب فتطرف فإرهاب…

فالفساد يُفقد الثقة بمنظومة الحوكمة في البلد وينتج البؤس والتشرد والحقد والكراهية…

الحقد والكراهية بدورهما يولّدان التطرف والإرهاب…

وعليه فإن الفساد لم يعد إلا مطبخاً للإرهاب…

الفساد بيت الداء، ومحاربته أصل كل دواء…

يتبع ….

Higher Education for Post-conflict Syria: The STEM Imperative

مقالتي:
Higher Education for Post-conflict Syria: the STEM Imperative

“التعليم العالي في سورية ما بعد النزاع: حتمية الاختصاصات العلمية STEM”

المنشورة في العدد الخاص من المجلة العالمية للبحث الميداني (International Journal of Research from the Front-line)

الذي صدر عن New Research Voices في الموقع http://www.newresearchvoices.org

تحت عنوان “حلول أكاديمية للأزمة السورية” Academic Solutions for the Syria Crisis.

تسلط المقالة والمقابلة التي تليها الضوء على أهمية اعتماد منهج STEM (التعليم المتكامل للعلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات) والتفكير الأفقي في جميع مراحل التعليم في سورية المستقبل.

العدد موجود على الرابط:

https://newresearchvoicesdotorg.files.wordpress.com/2017/03/def-volume-iii-nrv_2017_03_132.pdf

التعليم ثم التعليم يا أمة العرب!

أثبت التعليم العالي أنه مفتاح النهوض السريع للأمم من ثباتها وطريق خلاصها من أزماتها. ومن لا يصدق ذلك فليقرأ بتأمل قصص الوثبات التي حققتها النمور الآسيوية أمثال كوريا الجنوبية وماليزيا وسنغافورة جراء اعتمادها على التعليم العالي.

أمم عديدة تنبّه حكامها إلى هذه الوصفة السحرية… وأمم أخرى، ونحن منها، لم تفهم الوصفة بعد (أو لا ترغب بفهمها). الدراسة الحديثة التي أجرتها شبكة Times Higher Education بالتعاون مع Centre for Global Higher Education   في جامعة لندن كوليدج تحت عنوان: “TACTICS: the new smart set of rising HE powers” كشفت عن بزوغ كتلة جديدة من الدول الصاعدة التي بدأت بالتسلق على سلّم التعليم العالي. إنها الكتلة البازغة تحت اسم TACTICS والمؤلفة من تايلاند، الأرجنتين، تشيلي، تركيا، إيران، كولومبيا وصربيا.

Thailand, Argentina, Chile, Turkey, Iran, Colombia and Serbia

هذه الدول أظهرت تفوقاً على كتلة BRICS فيما يتعلق بمؤشرات التعليم العالي والبحث العلمي كنسبة القيد في التعليم العالي والترتيب العالمي للجامعات وحجم البحوث العلمية المنشورة، الخ.

والأبعد من ذلك، وهذا من “النِّعم” المغمورة أو غير المحسوبة للتعليم العالي، أنه يساهم في تحصين الأمة ضد الفساد. هذا ما كشفته أيضاً الدراسة المذكورة حين بينت وجود علاقة ارتباطية عكسية واضحة بين جودة التعليم العالي لدى الدول ومستوى الفساد فيها من خلال مقارنة الوضع الفسادي في دول BRICS مع دول TACTICS.

نعمة أخرى أود تجييرها للتعليم العالي وهي مساهمته في بناء السلام وتعزيز المصالحة في المجتمعات الخارجة من الصراعات الداخلية والأزمات. ولا عجب في هذا المجال أن نرى تعلّق دول مثل صربيا وكولومبيا بتطوير التعليم العالي وهما الدولتان اللتان عانتا طويلاً من ويلات الحرب الأهلية على أراضيهما. في مقابل ذلك، دلت بعض الدراسات على أن من أسباب تعثر بل فشل جهود بناء السلام في كل من أفغانستان والعراق عدم التنبه إلى أهمية إعادة البناء الصحيح لمنظومة التعليم العالي في الوقت المناسب وبما يواكب إعادة البناء “الحجري”.

فهل لنا من أجل سورية المنكوبة درس فيما سبق ذكره؟؟

 

الروّاد الاجتماعيون: بلسم للجرح السوري وحفّاز لبناء السلام

لعلّ من “إيجابيات” الكارثة التي ألمّت بالمجتمع السوري أنها خلقت دينامية متنامية للحراك الاجتماعي الإنساني على الجبهات الداخلية والخارجية كافة مما أدى إلى ظهور جيل من الروّاد الاجتماعيين وُلِدَ من رحم المعاناة وانخرط في قطاع العمل الاجتماعي. يشكل هؤلاء الرواد كموناً ابتكارياً وتنموياً واعداً لمرحلة إعادة البناء وبناء السلام في سورية المستقبل. لقد أثبت الروّاد الاجتماعيون في مناطق شتى من العالم أنهم سلطة جديدة وأداة فعالة للتغيير كونهم يتقنون الفعل الاجتماعي التشاركي واستخدام الأساليب المبتكرة في الإدارة لتأسيس المشاريع والمؤسسات الاجتماعية، ويمتلكون الحماسة والشغف والإبداع، ويتمتعون بحب المغامرة، وبخاصة بعد أن أصبحوا يمتلكون بيئة أعمال (Business) جديدة يغلب عليها الطابع الاجتماعي التنموي.

بالفعل، ومنذ بدايات القرن الحالي، ازدادت أهمية المقاربات الاجتماعية مقابل المقاربات الاقتصادية كرد فعل على المفاعيل السلبية للعولمة وتعزّزت هذه الأهمية مع اندلاع الأزمة الاقتصادية عام ٢٠٠٨ التي كان لها الأثر الأكبر في التقارب بين الملكوت الاقتصادي والملكوت الاجتماعي ليصبحا ملكوتاً واحداً بعد أن ارتشح الروّاد الاجتماعيون المتنورون ضمن قطاع الأعمال وأكسبوه بعداً اجتماعياً طالما غاب عنه. أحدث هذا التقارب تحولاً نوعياً في هذا القطاع باتجاه تحسيسه بدوره ومسؤوليته لجهة تنمية المجتمع ودعم أصحاب الأفكار الاجتماعية الرائدة، فكان الصعود القوي لما اصطُلح على تسميته بالشركات أو المؤسسات الاجتماعية (Social Enterprises) التي شكلت بيئة العمل (والأعمال) المثالية للرواد الاجتماعيين.

وكما هو مبين في الشكل التوضيحي أدناه، يمكن تعريف الشركة أو المؤسسة أو المنظمة الاجتماعية بأنها أي مؤسسة تستخدم أدوات وأساليب إدارة الأعمال وقوانين السوق لتحقيق غايات اجتماعية وتكون قابلة للحياة مالياً. من أجل ذلك تقوم المؤسسة الاجتماعية بكل أنشطة الأعمال المعروفة من إنتاج وتسويق وخدمات لتحقيق الربح اللازم للدفع بأجنداتها التي تركز على العدالة الاجتماعية. يدير هذه المؤسسات ويعمل بها رواد أعمال اجتماعيون (Social Business Entrepreneurs) مبدعون يملكون المال أو التمويل ويتسمون بالإيجابية، ولديهم أفكار إبداعية خلاقة في مجال التغيير الاجتماعي؛ فهم مستثمرون ورجال أعمال لا يشغلهم المال والربح والمشروعات إلا بقدر ما يؤمّن لهم الاستدامة المالية لمؤسساتهم والأفراد العاملين بها. يجب تمييز قطاع الأعمال الاجتماعي عن القطاع غير الربحي أو الحكومي أو غير الحكومي، وفصله عن تلك المؤسسات “غير الربحية” أو “غير الحكومية” التي باتت تعرف بسلبيتها الناتجة عن البيروقراطية والفساد أو بأجنداتها المرتبطة بالخارج. المنظمات الاجتماعية في يومنا هذا أصبحت تشكل قطاعا اقتصاديا قائماً بذاته بات يعرف بالقطاع المستقل أو قطاع المواطن. يمثل هذا القطاع سلطة جديدة يمكن أن يكون لها دور مفصلي في مرحلة التنمية وبناء السلام وتعزيز المصالحة المجتمعية بين مكونات المجتمع السوري، كونه قطاع اجتماعي يربط الرائد الاجتماعي القدير والمتحمس برائد الأعمال المُقدَّر.

picture1

لن يبرأ الجرح السوري إلا من خلال هكذا سلطة، سلطة الأفكار والعمل الاجتماعي التشاركي التي يحمل لواءها الرواد الاجتماعيون الذين يرفعون شعار المنفعة العامة ويَتْبعون أفكارهم بالعمل الاجتماعي التشاركي والفعال. تبلغ هذه السلطة أسمى مراتب الأداء والإبداع عندما تمتلك كموناً ابتكارياً وتمارس الابتكار الاجتماعي (Social Innovation) الذي سنراه في مقالة قادمة. إن اعتقادي بالدور الكبير المنتظر من الرواد الاجتماعيين كبلسم للجرح السوري وحفّاز (Catalyst) لبناء السلام ينبع من اعتبارات عديدة أهمها:

  • الرائد الاجتماعي من خلال عمله في قطاع الأعمال الاجتماعي من شأنه أن ينقل العمل الاجتماعي من مظلة الإحسان إلى مظلة العمل والتنمية، وهذا من شأنه أن يقطع الطريق أمام هؤلاء الأحاديين من “رجال الأعمال” الذين لم يكونوا قد شبعوا من تجارة الأزمة وسرعان ما سيعودون إلى نشاطهم وتنتعش فيهم غريزة التلهّف على مغانم الوظيفة وغنائم استقرار الأوضاع وإعادة البناء.
  • الرائد الاجتماعي يرى ما لا يراه صناع القرار في الحكومات، ويعمل من خلال المشاريع الاجتماعية التي يطلقها على إدخال التغيير بسلاسة عوضاً عن فرضه مما يهيئ للحكومات تبني هذه المشاريع بعد أن يتم تنفيذها.
  • والرواد الاجتماعيون، بأفكارهم الخلاقة ورؤيتهم وتجلّدهم المذهل، ومهارات الاقناع التي يتحلون بها، وبإصرارهم على معالجة جذور المشكلات، يفعلون في المجتمع فعل الإسمنت الذي يقوي الروابط بين أبناء الوطن ويحقق التماسك المجتمعي. هذا ما يخبرنا التاريخ به عند استقراء المشاريع الاجتماعية الكبيرة والرائدة مثل حركة تحرير العبيد في أمريكا وتوحيد مخازن المؤن والموارد في أوروبا خلال الحرب العالمية الأولى وتجربة “بنك الفقراء” التي نجحت في مساعدة الملايين على الخروج من مظلة الفقر في بنجلاديش على يد الرائد الاجتماعي الاقتصادي محمد يونس الذي حاز على جائزة نوبل لعام 2006، وغيرها من المشاريع.

لا يمكن إذاً النجاح في بناء السلام والخروج من آثار الأزمة إلا بشراكة رجال الأعمال الاجتماعيين الذين تقع على عاتقهم مهمة المساهمة في إعادة البناء وإذكاء الشعور بالمواطنة وإحياء عاطفة حب الوطن التي كادت أن تندثر جراء تراكم الأخطاء وتداعيات الحرب وآثار ندوبها وسمومها. وعلى أصحاب الشركات والاستثمارات أن يستشعروا دورهم في المشاركة الاجتماعية والمسؤولية تجاه تنمية المجتمع وأفراده ودعم أصحاب الأفكار الرائدة. فمن غير المعقول أن يبقى رجل الأعمال أو المستثمر السوري منفصلا عن واقع مجتمعه المنكوب اقتصادياً واجتماعياً بل يجب أن يَعٌدّ نفسه كأي شخص يدور في منظومة اجتماعية تنتظر الإسعاف. لا نطلب منهم أن يتخلوا عن أعمالهم أو ينذروا أنفسهم وثرواتهم لصالح العمل الاجتماعي الخيري كما فعل بيل غيتس مؤسس شركة مايكروسوفت وبيري أوميديار مؤسس شركة إي باي أو مارك زوكربيرغ مؤسس شركة فيسبوك لكن عليهم أن يعلموا أن السوق، في ظل اقتصاديات السوق التي اعتادوا أن يعملوا بها لم ولن تلعب أي دور في حل المشكلات الاجتماعية بل على النقيض من ذلك فإن السوق نفسهما ساهمت في خلق المشكلات الاجتماعية والبيئية، والتي يقعحلّها على عاتق الحكومة. أخيراً، على الحكومة أن تهيئ المنظومة البيئية Ecosystem  اللازمة في سبيل أن تصبح الريادة الاجتماعية هي الاتجاه السائد في المجتمع بين رجال الأعمال، وتمنح هؤلاء ثقتها وما يحتاجونه من تسهيلات وتخفيضات ضريبية لتشجيعهم على مواصلة دورهم الاجتماعي.

ماذا لو فكّر السوريون خارج الصندوق؟

the-box

التفكير خارج الصندوق (Thinking outside the box) يساعد في البحث عن حل مبتكر للمشاكل مهما تعقدت وطال أمدها.

أن يفكِّر الإنسان خارج الصندوق يعني أن يخرج من تلك البيئة النفسية التي حُشِرَ أو حَشَرَ نفسه فيها بعد أن شكلت له صندوقاً افتراضياً تقولب فيه وبقي أسيراً بداخله بينما تتحرك الحياة من حوله في الخارج بمسارها الإبداعي دون أن يتمكن من المساهمة فيها أو الاستلهام منها. وغالباً ما يتشكل هذا الصندوق الافتراضي نتيجةً لانغلاق الإنسان ضمن محددات وأنماط تفكير تقليدية مما يتسبب باضمحلال في كمونه الابتكاري القادر على الإتيان بحل جديد لأية مشكلة تلمّ به. التفكير خارج الصندوق هو إذاً مصطلح يرمز إلى الدعوة للتفكير الابداعي والبحث عن حلول مبتكرة. بعبارة اخرى هو دعوة لاستخدام الجانب الأيمن من الدماغ وهو الجانب المسؤول عن الخيال والابتكار.ر

في الحالة السورية ومنذ الأشهر الأولى للأزمة سادت حالة من الاستقطاب السياسي أدّت إلى اصطفاف العقول واحتقانها وتمترسها داخل “صناديق” مصطنعة ساهمت الماكينات الإعلامية في تجذّرها إلى حد بعيد عبر الترويج لمصطلحات فرّقت أبناء الأسرة الواحدة بين “معارض” و “مُوالٍ” و “رماديّ” من “الأغلبية الصامتة”، ونال الحراك السياسي من فكر كل مواطن ما نال، سلباً أو إيجاباً، صانعاً منه “ناشطاً سياسياً” بقلمه أو بلسانه أو بوسيلة تواصله الاجتماعية أو بـ”قلبه”، وكان ذلك “أضعف الإيمان”.

والآن، وبعد أن اشتد الزلزال وعمّ الموت والخراب وتكشفت العديد من الحقائق يحق لنا أن نتساءل: أما آن للعقول السورية الرشيدة من الاتجاهات كافة أن تتلاقى من جديد؟ ولمورثات التفكير والتحليل وتدبر الأمور فيها أن تستيقظ لتهتدي معاً إلى كلمة سواء وتباشر من الآن في بناء السلام المنشود؟ د

قد لا نكون اليوم قادرين على صنع السلام بمفردنا وبأيدينا بعد أن تحولت الحرب في أرضنا إلى صراع للجبابرة ووكلائهم، ووصلت الأمور إلى حالة من الاستعصاء بالحلّ وفق ما نشهد ووفق ما انتهت إليه الدراسات الأكاديمية ومراكز الفكر العالمية. ومن المحزن أن تكون هذه الدراسات قد انتهت بالحرب إلى حالة من التوازن الجامد (الستاتيكو) نتيجة أن الداعمين الخارجيين للصراع من الدول الكبرى وغيرهم من “أصدقاء سورية” استحدثوا آليات لتعزيز الاستعصاء ذاتياً وضمان استمرار الحرب عبر دعمهم التلقائي لوكلائهم على الأرض بينما يستمر سفك الدم السوري! بالرغم من ذلك، لا بد لهذه الحلقة الشيطانية من أن تنكسر يوماً وللسلام أن يٌصنع عاجلاً أم آجلاً (ثمة تباشير ربما بدأت تلوح في الأفق؟). عندها سيترتب على العقول السورية أن تكون جاهزة لبناء السلام وتمكينه وصيانته من الإجهاض والتعثر. على هذه العقول أن تقتنع إذاً أن نَكْبَتنا وانقسامنا يتجذّران على يد الأطراف الخارجية المتورطة وأن لا سلام يمكن أن يُبنى إلّا بتلاقي العقول السورية تحت سقف الوطن. وبالتالي فإن عليها أن توجه بوصلات تفكيرها “خارج الصندوق” عبر طرح تساؤلات يمكن لها ولمثيلاتها أن تشكل منطلقات للخلاص:

  •  ماذا لو قبلت العقول جميعا بالاختلاف وتوقفت عن التفكير بالخلاف، مكتفية بما يجمعها من أهداف؟ وليكن على رأس هذه الأهداف بناء السلم الأهلي المنشود، الذي سينعم الجميع به؟
  • ماذا لو أدرك “المعارضون” أنه مهما صحّت مطالبهم فإن الوطن فوق الجميع وسيادته ووحدة أراضيه ومؤسساته، ولحمة شعبه خطوط حمراء؟
  • ماذا لو أدرك “الموالون” أن الوطن للجميع وأن لا إقصاء لأحد من أبنائه الشرفاء، وأن المطالبة بالإصلاح والتطوير حق لكل مواطن ما دامت تتم بالطرق السلمية المشروعة؟
  • ماذا لو أدرك الرماديون الصامتون أنه لم يعد يحق لهم الصمت بعد الآن وأن دورهم حيوي في هذه المرحلة الحرجة لتقريب العقول الأخرى من بعضها؟
  • ماذا لو تشكلت “موالاة” جديدة ولاؤها للوطن وقوامها كل من يحب سورية ويهرع للمشاركة في بنائها، هؤلاء من سبقت تسميتهم بالموالاة والمعارضة والأغلبية الصامتة؟ وليذهب إلى الجحيم كل من يريد بقاء سورية متشظية متحاربة، ومحكومة من طغاة وأمراء حرب ورؤساء عصابات.
  • ماذا لو تحوّل الحراك السياسي الذي يجول في خاطرة كل مواطن سوري إلى محفّز له للتحرك نحو أخيه في الوطن، بعيداً عن لونه السياسي وعرقه وطائفته؟

لننظر إلى تلك الصورة الوردية الباعثة على الأمل والتي رسمها العديد من السوريين الذين خطوا في واقع الأمر خطوات عديدة ورائدة في هذا المجال، هؤلاء الذين برهنوا على تفتحهم وتنوّرهم، وقدراتهم الابتكارية الخلاقة في كل مجال ومكان:

  • فمناصرة السوريين لبعضهم واستقبالهم لأبناء وطنهم في مناطق النزوح الداخلي كافة دون تفريق بين منطقة وأخرى أعطت الدليل القاطع على حيوية هذا الشعب وتآزره،
  • ومبادرات العمل الإنساني والخيري التي انطلقت من العقول والسواعد الوطنية السورية في جميع المحافظات ودول الجوار وعبر العالم باتت عنواناً للتماسك الاجتماعي والعمل الإنساني الخلاق،
  • والابتكارات والابداعات وقصص النجاح والتآزر السورية التي ولدت من رحم المعاناة سواءً في المناطق الآمنة، أم في مناطق الصراع، أم في طرقات وشواطئ النزوح، أم في مخيمات اللجوء، أم في دول الشتات. ابتكارات وتضحيات لا تعد ولا تحصى، باتت حديث الإعلام المحلي والعالمي.

بتلاقي العقول المتفتحة والمتنورة سيكون بالإمكان الوقوف أمام تجار الأزمات ومهندسي الفساد الذين تغوّلوا في ابتكار الطرق والأساليب الجديدة للإثراء على حساب المعاناة اليومية للشعب المسكين. كما سيكون بالإمكان الصمود أمام الإرهابيين وأمراء الحرب والمتاجرين بالدين الذين لن يتوقفوا عن صقل مهاراتهم وابتكار أساليب جديدة للمضي في إجرامهم ومكرهم. م