الإسهال الفيسبوكي… الأنواع، الأعراض، المسببات، والعلاج

الفيسبوك أداة رائعة للتواصل الاجتماعي وتنمية “الشعبية”، أو ما يسمى بالعلامة التجارية الشخصية. وعندما ابتكر مارك زوكربيرغ هذه الأداة الرائعة لم يخطر بباله يومًا أن ابتكاره هذا سينتشر انتشار “وبائياً” في كوكب الأرض ليشكل فضاءً من الحرية التعبيرية قائماً بذاته، وربما يمتد في المستقبل ليشمل كواكب أخرى.
لكن البعض راح يفرط في استخدام هذا الفضاء بشكل غير متحكم به… فمن منا لا تتضمن قائمة أصدقائه الفيسبوكيين أصدقاءً يمطرون صفحته يومياً بوابل من المنشورات المحدودة الفائدة؟ لقد باتت هذه الظاهرة تشكل عَرَضاً رئيسياً (إلى جانب أعراض جانبية أخرى مرافقة) ومؤشراً للإصابة بما يمكن تسميته بـ “متلازمة الإسهال الفيسبوكي”!
سوف نحاول هنا تحليل هذه المتلازمة من خلال النظر إليها بعدسة “طبية” سعياً إلى المساعدة في “تشخيص” هذا الداء.
لنميز أولاً بين نوعين من الإسهال الفيسبوكي: إسهال من النوع “الحميد” المحبّب، وإسهال من النوع “الخبيث” المستهجن الذي يشكل موضوع بحثنا “الطبي” الحالي. ما يميز النوعين عن بعضهما نوعية المحتوى والقيمة المضافة التي يحملها والرسالة التي يريد إيصالها، وأمور أخرى تتعلق بسلوك المستخدم لهذا الفضاء الواسع.

أما ما يخص جملة الأعراض المقترنة بهذه المتلازمة فتعتمد على بعض المؤشرات التي يمكنك كمستخدم أن تحدد بنفسك درجة إصابتك بها وفقاً لتراكم واحدة أو أكثر منها لديك. من أهم هذه المؤشرات:
• حين يزيد معدل نشرك عن خمسة بوستات في اليوم (رقم تأشيري وليس حدّي).
• حين تغيب القيمة المضافة عن كل ما تنشر (هناك تناسب عكسي حتمي بين عدد البوستات المنشورة في اليوم ونوعية المحتوى).
• حين تشعر بانخفاض شديد ومستمر في عدد اللايكات والمشاركات التي تحصدها عن كل بوست.
• حين تشعر بانخفاض حاد في عدد المتابعين لصفحتك.
• حين توزع اللايكات بسخاء على بوستات الآخرين وتطلب منهم الإعجاب ببوستك الشخصي أو صفحتك.
• حين تتردد على بوستك مرات عديدة بعد نشره لتطمئن على عدد اللايكات التي تأتيك، وربما تضع عليه لايكاً شخصياً من عندك.
• حين تضيف المزيد والمزيد من الأصدقاء الجدد دون النظر إلى بروفايلاتهم أو منشوراتهم أو “حالتهم الصحية الفيسبوكية”
• حين تنشئ صفحات ومجموعات فيسبوكية عديمة الفائدة وبدون معنى، وتدعو قائمة أصدقائك إلى الانضمام إليها أو تقحمهم فيها دون استشارتهم.
• حين تضع علامات (Tags) لكل من هو موجود في قائمة أصدقائك على أية صورة تحصل عليها، مما قد يتسبب بمتاعب فيسبوكية لهم.
• حين تسارع في إطلاق دردشة مع أي صديق دون رغبة منه، بمجرد ظهوره على الخط (Online)، وتبادره بأسئلة لا معنى لها ولمجرد الثرثرة.
• حين تنسخ محتوى منشورك من مصدر ثان دون أن تشير إليه (أو تكتب عليه كلمة “منقول”) وفقاً لما تقتضيه الأمانة العلمية.
• حين تنكز الناس (Poke) باستمرار وبحماسة مستخدماً لغة الرموز (Emoji).
• حين تتحيّن الفرص لتنبري بتعليقات خارج السياق على بوستات الغير، إما بغرض الظهور أو الاستفزاز أو تنفيذ أجندة محددة، دون النظر إلى الفكرة والهدف اللذين جاء البوست من أجلهما.

وإذا ما تساءلنا عن منشأ هذه المتلازمة ودوافعها نرى ثمة ارتباطاً وثيقاً بعوامل خطورة (Risk Factors) ترفع من احتمالية الإصابة بهذا الداء، نذكر من أهمها:
• النرجسية: وتتمثل بحبّ الظهور وتسويق الذات وبناء الشعبية، بما في ذلك البحث عن “منصب أرفع” (كما هو الحال مع بعض “المستوزرين”).
• تبنّي أجندة معينة والسعي إلى تحقيقها: يصنف هذا الدافع ضمن خانة “التشبيح الفيسبوكي” السياسي أو الديني أو غير ذلك …)

لا علاج مباشر لهذا الداء، بل هناك تعليمات “وقائية” معروفة تخص المستخدمين “الأصحاء” وتهدف إلى تجنب الأثر السلبي القادم من الأصدقاء “المسهلين”، بدءً من حجب البوستات والتعليقات، وإلغاء المتابعة، وانتهاءً بالحذف من قائمة الأصدقاء.
ولا بد أخيراً من توجيه التحية إلى أصحاب الإسهال الحميد فإسهالهم محبب، وهم يمثلون النخبة الفيسبوكية التي تهتم بغزارة العطاء وتسهر على نوعية البوستات وقيمها المضافة، وتتفاعل بموضوعية وشفافية مع الأحداث اليومية. تحترم الرأي الآخر وترحب بالتغذية الراجعة والرأي البناء من كل متفاعل رصين…

الإعلانات